ابن أبي الحديد

29

شرح نهج البلاغة

على أعداء الله ، نكال على فجار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر الله ، ولا بالسروقة لمال الله ، ولا بالفروقة في حرب أعداء الله ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتبعه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه ورحمته . ثم نزل . فقال معاوية : أخطأ عجل أو كاد ، وأصاب مثبت أو كاد ماذا أردت من خطبة الحسن ! فأما أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ، فإنه قال : كان في لسان أبى محمد الحسن عليه السلام ثقل كالفأفأة ، حدثني بذلك محمد بن الحسين الأشناني ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر . قال : كان في لسان الحسن عليه السلام رتة ( 1 ) ، فكان سلمان الفارسي رحمه الله يقول : أتته من قبل عمه موسى بن عمران عليه السلام ( 2 ) . قال أبو الفرج : ومات شهيدا مسموما ، دس معاوية إليه وإلى سعد بن أبي وقاص حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالامر بعده سما ، فماتا منه في أيام متقاربة ، وكان الذي تولى ذلك من الحسن عليه السلام زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس بمال بذله لها معاوية . ويقال : إن اسمها سكينة ، ويقال عائشة ويقال : شعثاء ( 3 ) ، والصحيح أن اسمها جعدة . قال أبو الفرج : فروى عمرو بن ثابت ، قال : كنت أختلف إلى أبي إسحاق

--> ( 1 ) أ ، ب : " رثة " ، تصحيف ، والصواب ما أثبته من د ومقاتل الطالبيين ، والرتة : عجلة الكلام مع قلة المبالاة . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 50 . ( 3 ) ب : " شيثا " .